السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

24

فقه الحدود والتعزيرات

بينها أيضاً ، بل الذي ورد في الروايات الشريفة أنّ عقوبة التعزير دون الحدّ وأنّ أمره إلى الحاكم كما مرّ في خبر حمّاد « 1 » ، أو أنّه بيد الإمام كما مرّ في خبر سماعة « 2 » . المطلب الثاني : في الفروق المذكورة بين الحدّ والتعزير توجد جهات أخرى للفرق بين الحدّ والتعزير بحسب الأحكام الجارية فيهما في كلمات الفقهاء ، نشير هنا إلى ما ذكره الشهيد رحمه الله تتميماً للبحث . قال : « فائدة : يفرق بين الحدّ والتعزير من وجوه عشرة ، الأوّل : عدم التقدير في طرف القلّة ، لكنّه مقدّر في طرف الكثرة بما لا يبلغ الحدّ . وجوّزه كثير من العامّة . . . الثاني : استواء الحرّ والعبد فيه . الثالث : كونه على وفق الجنايات في العظم والصغر ، بخلاف الحدّ ، فإنّه يكفي فيه مسمّى الفعل . . . الرابع : إنّه تابع للمفسدة وإن لم يكن معصية ، كتأديب الصبيان والبهائم والمجانين استصلاحاً لهم ، وبعض الأصحاب يطلق على هذا التأديب . . . الخامس : إذا كانت معصية حقيرة لا تستحقّ من التعزير إلّا الحقير وكان لا أثر له البتّة فقد قيل : لا يعزّر ، لعدم الفائدة بالقليل وعدم إباحة الكثير . السادس : سقوطه بالتوبة ، وفي بعض الحدود الخلاف ، والظاهر أنّه إنّما يسقط بالتوبة قبل قيام البيّنة . السابع : دخول التخيير فيه بحسب أنواع التعزير ، ولا تخيير في الحدود إلّا في المحاربة . الثامن : اختلافه بحسب الفاعل والمفعول والجناية ، والحدود لا تختلف بحسبها . التاسع : لو اختلفت الإهانات في البلدان روعي في كلّ بلد عادته . العاشر : إنّه يتنوّع إلى كونه على حقّ اللَّه تعالى ، كالكذب ، وعلى حقّ العبد محضاً ، كالشتم ، وعلى حقّهما ، كالجناية على صلحاء الموتى بالشتم . ولا يمكن أن يكون الحدّ تارة لحقّ اللَّه وتارة لحقّ الآدميّ ، بل الكلّ حقّ اللَّه تعالى ، إلّاا لقذف على خلاف . » « 3 »

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، الباب 10 من أبواب بقيّة الحدود والتعزيرات ، ح 3 ، ج 28 ، ص 375 . ( 2 ) - نفس المصدر ، الباب 11 منها ، ح 1 و 2 ، ص 376 . ( 3 ) - القواعد والفوائد ، ج 2 ، صص 142 - 144 .